منتديات بيرسفي
أبريل 18, 2014, 02:55:56 pm *
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة
أخبار:
 
   بداية   تعليمات بحث دخول تسجيل  
صفحات: [1]
  طباعة  
الكاتب موضوع: سفر يونان النبي | الأب خالد كرومي  (شوهد 1885 مرات)
bersiveyaus
المدير العام
عضو مميز جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 801


bersiveyaus@hotmail.com bersiveyaus@yahoo.com
WWW البريد
« في: نوفمبر 14, 2010, 10:28:43 am »

سفر يونان النبي
الأب خالد كرومي

الجزء الأول

نحن معظمنا من نينوى وهذا السفر الذي هو من العهد القديم يعنينا كثيرا لانه يخص جزء من تاريخنا الماضي والحاضر . فكما أن يونان انقذ نينوى من الدمار في العهد القديم . كذلك نينوى   
( الموصل ) تصرخ وتحتاج الى يونان جديد لينقذها وأهلها من الدمار .
فهل نرى من خلال قراءتنا للسفر بأكمله في شخص يونان انسان واقعي وانسان قريب منا ويعنينا؟
وهل نرى نفسنا في شخص يونان ؟؟
تساؤلات نطرحها من خلال هذه الدراسة للسفر محاولين ان ندخل في علاقة شخصية مع هذا النبي المتميز في فكره وتصرفاته وان نفهم شكوكه ورسالته ، ومن خلاله لنتعرف على الشعب اليهودي في العهد القديم عن ايمانهم وافكارهم والتيارات الفكرية نوعا ما ، لذا سنطرح نقطتين اساسيتين
في هذا السفر :
1 . شمولية الخلاص في سفر يونان
2 . دعوة يونان رسالته
سفر يونان وشمولية الخلاص
كتاب فريد من نوعه لانه من أقصر الأسفار في العهد القديم بالأضافة الى عيش يونان اختبارا رائعا جدا . انه سفر أحيانا لا يصدق اذ حتى اليوم ينذهل ويتعجب كل من يقرأه .
ملخص قصة يونان
دعوة الله ليونان ليذهب الى مدينة نينوى العظيمة ( عاصمة المملكة الاشورية) ويعلن لأهلها أن يتوبوا ويتغيروا لان شرورهم وخطاياهم صعدت الى الرب . نرى ايضا كيف أن يونان يهرب الى ابعد ما يكون عن وجه الله ، لذا نراه يركب سفينة متجهة الى ترشيش ( قرب اسبانيا ) وعندما كانت السفينة في عرض البحر هبت عاصفة قوية كادت أن تغرق السفينة وبعد محاولات للتخلص من الهلاك القي يونان في البحر فابتلعته سمكة كبيرة وبقي في داخلها 3 أيام وثلاث ليالي ، وبينما كان يونان في باطن السمكة الكبيرة ( الحوت ) رفع صلاته الى الله فتاب عن عصيانه ، عندها امر الله السمكة فقذفت يونان الى البر . بعد هذا كلم الله يونان ثانية وطلب منه ان يذهب الى نينوى وينادي بالتوبة لأهلها . هذه المرٌة لم يرفض يونان بل مضى ونادى بالتوبة لأهل المدينة الآشورية . فكانت النتيجة من هذا الإختبار ان الملك الآشوري نفسه امر كل سكان المدينة أن يتوبوا ويؤمنوا بالله وهكذا حدث .   
قبل كل شيء نطرح سؤال عن أحداث سفر يونان هل هي تاريخية ؟
وهل النبي يونان هو شخصية تاريخية ؟
نعم أن شخصية يونان تاريخية ورد ذكرها في سفر الملوك الثاني 14/25 ولكن لم يذكر شيء عن رسالته الى أهل نينوى في هذا السفر .
أما عن أحداث سفر يونان فمعظم الشراح يتفقون على عدم تاريخيتها . لوجود بعض الإمور
الغير معقولة منها :
+ مساحة نينوى ثلاثة أيام مشي ؟؟؟
+ لغة التفاهم بين يونان وأهل نينوى...
+ عدم مقاومة أهل نينوى أو معارضتهم وهي مدينة وثنية ( توبة سريعة ).
فإذا سفر يونان بحسب الشراح هو خبر تقوي ذو هدف تعليمي .
والبعض الآخر قالوا بأننا امام قصة ملغزة ( رمزية ) ، فما قيل عن يونان يقال عن شعب اسرائيل. اسرائيل ويونان كلاهما خادم لله ونبي له .يحمل كلام الرب الى الامم .

السبي البابلي
أراد شعب اسرائيل ان يتفلت من رسالته فابتلعته بابل ( تلك السمكة الكبيرة ) ولما عاش في الجلاء صلى الى الرب فنجاه وسلم اليه مرة ثانية رسالة الحق الى الوثبيين (نينوى التائبة ) . غير أن شعب اسرائيل يتأفف من الرب لان عقابه لم يضرب الأمم الوثنية التي أساءت الى شعبه(غضب يونان ).
بإختصار ان تصرفات يونان تشير بالأحرى الى شعب اسرائيل المنغلق على ذاته خوفا على ايمانه وعقيدته . قبل كل شيء نجد في هذا السفر الإعلان للغفران بشرط التوبة هو اعلان خلاص شعب غريب هو بمثابة بشرى سارة . شعب وأمة مهددة بالهلاك عن بكة ابيها بسبب كثرة خطاياها . فما أحلى وأجمل من أن يعلن انقاذها من هذا الهلاك ، نعم هذه البشرى السارة لأهل نينوى .فما حدث في العراق عند انتهاء الحرب العراقية الايرانية 8/8/1988 والفرحة التي عمت الناس نعم هذه هي البشرى السارة هو خلاص الشعب من الهلاك نهاية حرب دامت 8 سنوات . هكذا بإمكاننا ان نفهم حالة أهل نينوى وقيمة البشرى التي حصلوا عليها من قبل يونان النبي لينجوا بأجمعهم من الهلاك ويحصلوا على الحياة .
بعد هذه المقدمة التي شرحنا فيها كيف ان الأحداث التي يرويها سفر يونان لا نستطيع ان نأخذها بحرفية ونعتمدها كتاريخ موثق بل هي تاريخ مقدس اي انها رواية تعليمية تعبر عن توبة اهل نينوى وشخص يونان التاريخي بطريقة نعرف تفاصيلها من خلال سفر يونان ، ولفهم ما يقصده السفر علينا ان نأخذ بعين الإعتبار :-

تأريخ تأليف السفر
كان ذلك حوالي سنة 400 ق م في ذلك الوقت اليهود كانوا يتجادلون فيما بينهم حول سؤال مهم جدا بفضل كرازة النبي اشعيا الثاني الذي عاش حوالي سنة 500 ق م والذي صرح " بأن الله هو الإله الوحيد في كل المسكونة لا إله غيره " . بينما اليهود كانوا ما زالوا يعتقدون بأن كل شعب له إلهه الخاص وهو الذي يحمي شعبه . أما النبي اشعيا الثاني فكشف لهم بأنه لا يوجد إله غير الله (يهوه) في كل الكون وكل الشعوب التي كانت موجودة آنذاك ( مصريين، بابليين ، فرس ، يونانيين.....). كلهم كانوا قد خلقهم الإله نفسه (يهوه) وهذا التفكير الجديد افرز سؤالا آخر! إذا كان الله هو خالق العالم ،إذا هو نفسه مخلص العالم . هذا الجدل بين الاسرائيليين تواصل سنين عديدة .
ومن خلال هذا الجدل خرجت شريحتان مختلفتان :
الاولى متعصبةمنغلقة على ذاتها تدعّي بأن يهوه يهتم فقط بخلاص إسرائيل واعتبرت بأن الوثنيين أنجاس ولا يستحقون محبة الله . هذه الشريحة اندفعت بحماس نحو تمجيد ذاتها .
أما الثانية فهي أكثر انفتاحا وديمقراطية (كما نقول اليوم) . كانت تقول بأن محبة الله لا حدود لها ولا تهتم فقط بشعب واحد . وخاصة بأن الله يترأف بكل الناس وكذلك الغرباء .
على أساس هذا الجدل ظهر مؤلف مجهول وكتب سفر يونان الرائع . ألفه ليترك درسا لكل قاريء وفي كل الأزمان وهو أن الله يهتم بخلاص كل انسان فهو خالقه  .
يظهر لنا الكاتب في سفر يونان بأن يونان هو صورة حية للشريحة الاولى (اليهود المتعصبين والمتطرفين ) الين كانوا ينكرون عمل الخلاص الذي يشمل كل البشر .
بينما الله وموقفه كان يمثل الشريحة الثانية وهم جماعة منفتحة للحوار مع الغرباء وكانوا يعتقدون بأن محبة الله وخلاصه تشملان كل البشر.
قلنابأن نينوى العاصمة الرهيبة للمملكة الآشوريةكانت قد اختفت عدة قرون قبل أن يكتب سفر
يونان فلأن الشعب الآشوري الوثني كان طاغيا ودمويا كان شعبا قدد ذلل بقساوة الإسرائيليين
لوقت طويل ، فبقيت نينوى في ذاكرة الإسرائيليين كرمز للتعسف والتعدي والطغيان .
فما هان على يونان الذي يمثل الشريحة الاولى أن تحصل نينوى وشعبها على غفران الله وخلاصه.
وهذه النظرة للشعب اليهودي بعيدة عن نظرة الكتاب المقدس ع ق شمولية الخلاص .

الجزء الثاني

دعوة يونان النبي
نحن متعودون ان نرى في النبي صورة حلوة ومشرقة تعبر عن رجل الله القديس ، صاحب الفضائل ، "هو اشرف وأعظم خلق الله" كما يقال ولكننا عندما نقرأ سفر يونان النبي وتصرفاته الغريبة ، فهو يرفض دعوة الله ويتهرب ويهرب من الله ويغضب على غفران الله .
ولكننا اذا عدنا الى العهد القديم وتأملنا بحياة الأنبياء سنجد الأمر غالبا هو هو مثل يونان .
فموسى يحاول التهرب من المهمة العظيمة  ألا وهي خلاص شعب اسرائيل من عبودية فرعون خوفا من فرعون ،يتحجج لساني ( التأتئة ) من أنا ، لن يسمع لي... وامور اخرى .
ارميا ايضا يرفض ويريد التهرب من الرسالة . بإدعائه انه صغير السن . وغيرهم من الانبياء.
بالقابل يوجد العكس
الصبي صموئيل مثلا في الهيكل فيجيب لدعوة الله حينما ناداه صموئيل صمويل ب"هاأنذا يا رب تكلم فإن عبدك يسمع " . فأصبح قاضي عظيم وحكم البلاد وكان نبيا يحمل كلمة الله ويسير بحسب ارادته . ولكن لو عدنا الى أيام دعوته لوجدنا أن الذي رباه هو الذي علمه أن يستجيب الى دعوة الله وهو "عالي الكاهن " .
ماذا عن اولادنا ودعوتهم
هل نهتم بهم وبشؤونهم الدينية والروحية ؟
هل نساعدهم ليتجاوبوا مع دعوة الله ؟
مسؤولية من هي أن يتعرفوا على الله والكنيسة ؟
سنقول انهم جيل مختلف وعقلية مختلفة فهم لا يريدون ولا يسمعون ولا يتجاوبون معنا في امور الدين .
نعم هناك صعوبة ولكن كم نبذل نحن من الجهود والسهر على ايمانهم هل نعطيهم المثل الصالح في عيشنا الإيمان بشكل صحيح ، هل نصلي كثيرا من أجلهم ليقودهم الله بواسطتنا . ام نعتمد على المدرسة والمجتمع ليدلوهم على طريق الرب .
نعود الى يونان ودعوته .
يونان لم يقل شيئا للرب ، ولا يعبر عن نيته ، ولا يناقش الرب ، بل كان خائفا من شعب يعتبره عدوا وكان ايضا يفكر بفشل المهمة .يقول في نفسه بأن لا فائدة من ذلك . لماذا؟ لانه كان ينظر الى نفسه وقابلياته ولم يكن ينظر الى الله صاحب الدعوة وصاحب الخلاص .
لنرى النبي يونان كيف تصرف حين هرب في سفينة متجها الى ترشيش قرب اسبانيا .نرى السفينة تضربها الأمواج فيخاف البحارة ويونان مستغرق في النوم لا شىء يتعب ضميره ، ولكن البحارة يذهبون اليه في مخبأه ويعرفون خطيئته . وهؤلاء يصلٌون لإلهتهم مباشرة ، هم وثنيون يعبدون الهتهم وليسوا ملحدين كافرين ، بل يعبرون عن ايمانهم بالصلاة الى الهتهم ، بانتظار ان يذبحوا ذبيحة ليهوه الإله الحقيقي . انهم افضل من يونان لانهم يصلون بينما يونان يبدو وهو كأنه نسي
ربه . يعلن عن نفسه انه عبراني يؤمن بالله الذي خلق السموات والأرض ويقول :-
انه يخاف الرب ، وكأن خوف الرب يعني ارتعاد الانسان امامه كارتعاد العبد امام سيده . ان خوف الرب يعني ان نكون في خدمته . لكن يونان لا يندم على ما فعل ولا يضع ذاته في خدمة الله ، فأين خوف الله الذي يتحدث عنه ؟ ان ما يقوله القديس بولس في رسالته الى اهل رومة ينطبق عليه
( 2 : 23-17) :" فأذا كنت انت تدعى يهوديا ...وتفتخر بالله وتعمل مشيئته ... أتعلم الغير ولا تعلم نفسك ؟ اتفتخر بالشريعة وتهين الله بمخالفتك للشريعة ؟" . ونحن المؤمنين نشبه الى حد بعيد يونان النبي بسلوكنا فيجدف الناس على الله لاننا نقول ولا نفعل .
اما البحارة فيتصرفون بروح دينية عميقة . يرون في العاصفة علامة غضب الرب فيدركون فظاعة عمل يونان . فلما علموا انه هارب من وجه الرب قالو له : " لماذا فعلت ذلك ؟" ولقد ترددوا في التضحية بحياته ، فلم يرموه في البحر الا حين علموا ان تلك هي مشيئة الله . واخيرا ذبحوا للرب الذبائح ونذروا له النذور ، فانتقلوا من عبادة الاوثان الى الاعتراف بالله الحي ، ةهكذا تم ارتدادهم الى الرب على يد يونان عن طريق خطيئته ودون ان يدري ، اذ ان كل شي يمكن ان يؤول الى خلاص البشر ( روم 8 : 28 ، 11 : 30-36 ) .
ومن المفيد هنا ان نقارن بين سفر الحكمة وسفر يونان . ففي الاول نرى الله يتحزب مع اسرائيل اذ يقيم الارض ويقعدها ليحرر شعبه ويعاقب الوثنيين ، لان شعبه فوق سائر الشعوب ، يمللك نور المعرفة الحقيقية . اما في سفر يونان ، فالوثنيون يطيعون الرب ، بينما يعصي يونان اوامره ، ويعبدون الرب حين لا يرفع اليه يونان صلاة واحدة . والرب يهتم بنينوى وخلاصها بينما لا يذكر اسم اسرائيل في الكتاب كله ، فينقذ البحارة من المياه بينما يغرق يونان فيها . وهكذا نعيش في سفر يونان اختبارا مغايرا لما عشناه في سفر الخروج .
في سفر الخروج ( 14 : 5 – 31 ) غرق المصريون ، اي الوثنيون ، ونجا شعب اسرائيل ، اما في سفر يونان فالوثنيون نجو وارسل يونان العبراني الى الميه لانه تذمر على الله كما تذمر اباؤه من قبل ( خر 14 : 12 ) . ان يتجرأ الكاتب على قلب الامور رأسا على عقب لهو امر يلفت النظر في شعب كان يعتبر نفسه حصة الله وميراثه .
وهكذا يقرأ المؤمنون سفر يونان فيفهمون ان لا احد يفلت من قدرة الله المتمثلة بمياه البحر ، ولا احد يفلت من حكمة الله التي هي اقوى من العاصفة والبحر والتي جعلت من يونان اداة لخلاص الوثنيين رغما عنه .
المشهد الثالث : الله ويونان ( 1 : 17 – 2 : 11 )
في 1 : 17 ، ارسل الله سمكة كبيرة . لن نتوقف على خبر السمكة التي ابتلعت يونان اذ نعلم اننا امام صورة تعبر عن الخلاص الذي تم ليونان بشكل عجائبي .
احتفظت السمكة بيونان في بطنها ثلاثة ايام وثلاث ليال ... وهذا يعني ان يونان مر حقا في عالم الموت ، غير ان الله يقدر ان يخرج الانسان حيا حتى من اعناق الجحيم . السمكة تطيع الرب فتأخذ يونان وترميه عند الشاطئ القريب من نينوى ( 2 : 11 ) ، اما يونان فلا يطيع . ولكن اتراه يستمر في عصيانه لاوامر الرب رغم كل الظروف والاحداث التي عبر عنها الكاتب بالعاصفة والبحر والسمكة؟ .
انعام الله وانزعاج يونان
لو تخيلنا اي نبي اخر مكان يونان بعد كل هذه الاحداث التي جرت لمدينة نينوى لكان حقا يمثل له نجاحا كبيرا . بينما بالنسبة ليونان فليس الامر كذلك فازاء توبة اهل نينوى سيغضب يونان يونان ويتذمر امام الله وخاصة لانه غفرلهم ولاءل الوثنيين .
فلو فرضنا نبيا اخر مكانه ( كأرميا او ايليا ) لكان تمنى الموت في حال فشل مهمته . اما يونان فا بلعكس فهو يتمنى الموت مع ان مهمته نجحت نجاحا باهرا فياللغرابة .
بعد انتهاء المهمة ونجاحها خرج يونان من نينوى وهو غاضب ومستاء ولجئ الى مظلة وجلس تحتها في شرقي المدينة ليرى ماذا سيحل بالمدينة فيما بعد ،  فهو ما زال يظن ان الله سينفذ تهديده في دمار المدينة بسبب خطايا اهلها الوثينين . اراد الله ان يعلم مالم يرد ان يفهمه بالرغم من وضوح الاحداث والافعال الالهية التي ادت الى اهتداء اهل نينوى . ففي الليلة التي يهتدي فيها اهل نينوى نمت نبتة اليقطينة على المظلة يستطل تحتها وفي الصباح سيراها وفرح بها كثيرا لانها ستحميه من الشمس حتى ان وجود هذه اليقطينة جعلته ينسى احداث نينوى وفي صباح اليوم التالي حدث ان اليقطينة جفت وماتت فحزن يونان كثيرا على موتها فيصل الى الشعور باليأس ويتمنى الموت مرة اخرى . وهنا نصل الى النقطة الاكثر اهمية في السفر كله وهو كشف المستوى الاعمق والاسمى لتفكر السفر .
" اتظن انه صحيح ان تغضب من اجل اليقطينة ؟ اجاب يونان يحق لي ان اغضب حتى الموت . 120 الف شخص كيف تريدني ان لا اتحنن عليهم وكيف تريد ان يهلكون باجمعهم ؟
فهم لايستحقون الخلاص بنظر يونان بينما بنظر الله يستحقون مثل شعب اسرائيل . طبع يونان وتدينه معظم اليهود والمتدينين الاطهار بنظرهم لانهم كانو يتصورون انهم بتطبيق الشريعة اي الممارسات الدينية والطقوى والعادات والتقاليد من تقديم الذبائح والحج الى الهيكل ثلاث مرات في السنة واحترام السبت وعدم اكل اللحوم والممنوعات وتقديم العشور والبواكير ، كان يكفي لنيل الخلاص لان هذا بنظرهم كان يغضب الله وهذه الصورة نجدها في العهد الجديد بشكل واضح لدى شريحة مهمة من الشعب اليهودي وهم الفريسيون الذين كانوا يطبقون شريعة موسى بشكل حرفي ولكن في الظاهر فقط وليس من الداخل او لاتمس قلوبهم الخالية من المحبة والعدل والرحمة .
فانتقدهم يسوع المسيح مرات عديدة وحذر تلاميذه منهم قائلا " اسمعوا اقوالهم ولا تفعلوا اعمالهم". وفي المسيحية اليوم هناك البعض مازالوا يعيشون ايمانهم مثل الفريسيين يتصورون ايضا انهم بتطبيق الممارسات الدينية فقط هم يخلصون . فأذا حضرت القداس وخرجت وانت متناول جسد الرب ولكن لازال في قلبك كره على قريبك او جارك فما فائدة القداس وانت تعطي السلام للذين حواليك في القداس وانت مخاصم اهلك او اقرباءك ولا تستطيع ان تغفر لهم فكيف بامكانك القول بانك مسيحي وتحيا بحسب الانجيل . المسيح يقول اذا قدمت قربانك على المذبح ةتذكرت ان لأخيك شيء عليك فدع قربانك واذهب وصالح اخاك اولا ثم عد فقدم قربانك .
الخاتمة
ماذا يعلمنا هذا السفر؟؟؟
ماذا يعلمنا يونان؟؟؟؟
اولا:
باستطاعتنا ان نسمي السفر ب( رحمة الله الشاملة)
فعلى الرغم من هروب يونان من المهمة ورفضه المتواصل ، الا أن المهمة تمت وأهل نينوى الخاطئين وغير المؤمنين اهتدوا وآمنوا بالله بعد ان صاموا ولبسوا المسوح وتابوا وعادوا عن طريق الشر .
هكذا ظهرت رحمة الله التي تفوق خطايا البشر .
ثانيا:
رحمة الله تتجسد
الله يبحث عن الخاطيء ( الابن الضال)، انه راعي صالح بينما يونان لا يهمه امر هذا الشعب الاجنبي الغريب ويتمنى هلاكه بدل خلاصه.
الله يبحث عن الخاطيء ويونان يهرب عنه اتجاهان متعاكسان .
هرب يونان وعدم انقاذه للإنسان المبتلي يدل على عدم مسؤوليته بالإنسان من منطلق كل واحد يدبر نفسه (واللي عقلا براسه يعرف خلاصه )هذا صحيح ولكن اذا كان يعرف الحقيقة . بينما الجاهل للحقيقة يجب اخباره (عمل الرسول).
يونان
1: اناني /
    انا وحدي وشعبي نعرف الله ولا اريد للآخرين الخاطئين الفرح .
    يفرح باليقطينة لانه اسعدته .الابن الاكبر يرفض الابن الأصغر بعد الوقوع بالخطيئة .
    بينما الله هو الاب الذي ينتظر ويحتظن ويحتفل أجمل احتفال .
2: خائف/
    الآخر عدو يخاف منه ،خوفه من عدم نجاح المهمة ايضا ، عدم الثقة بالرب ،
    لهذا نحن ايضا نخاف التقدم في رسالتنا للعالم .(الرسل قبل العنصرة) .لهذا يقول
    الرب لهم لا تخافوا انا معكم .
3: نظرة يونان لله
    العادل بحسب الشريعة / العين بالعين والسن بالسن فلا مجال للغفران .
4: عنيد
    لا يراجع ذاته هرب اولا ثم لا يصلي لله كذلك اراد الموت في السفينة ،كما لم يبشر من كل قلبه
    اخيرا يطلب الموت لان الله غفر بينما الله يصبر ويعود يطلب منه من جديد .
5: يطلب الموت للآخرين ولنفسه
    مرتان على الأقل بينما الله يطلب الحياة له (السمكة) منقذ ولا يعاقبه ابدا ويطلب الحياة للآخرين
    الغفران للوثنيين . يشرق شمسه على الصالحين والطالحين.
    جئت لتكون لهم الحياة وتكون أفضل ......

الاب خالد كرومي



« آخر تحرير: أبريل 12, 2011, 03:27:29 pm بواسطة سالم بطرس يوخنا » سجل
صفحات: [1]
  طباعة  
 
انتقل إلى:  

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.8 | SMF © 2006-2008, Simple Machines LLC XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!